يزيد بن محمد الأزدي
400
تاريخ الموصل
تميم - والرأس معه - فأتى به سمرقند ثم رده ، كذا فعل برأس إبراهيم أخيه « 1 » فاجتمع الرأسان عند القريعى ، فطرحهما تحت درجة في منزله في سكة أبي حنيفة من مدينة أبى جعفر « 2 » مما يلي باب المنصور ودفنا تحت الدرجة ، قال علي بن محمد : قد رأيت الدرجة » . قال : ولما فرغ أبو جعفر من أمر محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن حسن عليهم السلام أثنى على عيسى بن موسى الذي تولى قتلهما . أخبرني محمد بن المبارك عن العباس بن الفضل عن الفضل بن الربيع عن أبيه أن أبا جعفر انصرف إلى بغداد عند فراغه من ابني عبد الله ، وتكلم على منبر الكوفة ومنبر بغداد بالثناء على عيسى فقال : « إن عيسى بن موسى لم يزل مصيبا في رأيه ، شديدا في أمره ، ماضيا في عزمه ، كافيا فيما أسند إليه ، ميمون النقيبة فيما استكفيته ، مؤيدا بالنصر ، مستعملا للأناة والصبر ، قد كفى الغائب وناب عن الحاضر فاحمدوا ( الله ) على ما وهب لكم من رأى أمير المؤمنين وأهل بيت نبيكم » . وفيها أسس أبو جعفر مدينة بغداد التي سماها مدينته « 3 » .
--> ( 1 ) في المخطوطة : أخوه . ( 2 ) في المخطوطة : مدينة أبى حفص ، وهو تحريف . ( 3 ) ابتدأ أبو جعفر المنصور بناء مدينة بغداد سنة خمس وأربعين ومائة ، قال ابن الأثير : وسبب ذلك أنه كان قد ابتنى الهاشمية بنواحي الكوفة ، فلما ثارت الراوندية فيها كره سكناها لذلك ، ولجوار أهل الكوفة - أيضا - فإنه كان لا يأمن أهلها على نفسه ، وكانوا قد أفسدوا جنده فخرج بنفسه يرتاد له موضعا يسكنه هو وجنده ، فانحدر إلى جرجرايا ثم أصعد إلى الموصل ، وسار نحو الجبل في طلب منزل يبنى له ، وكان قد تخلف بعض جنده بالمدائن لرمد لحقه فسأله الطبيب الذي يعالجه عن سبب حركة المنصور ، فأخبره فقال : إنا نجد في كتاب عندنا أن رجلا ، يدعى : مقلاصا يبنى مدينة بين دجلة والصراة ، تدعى : الزوراء فإذ أسسها وبنى بعضها أتاه فتق من الحجاز فقطع بناءها وأصلح ذلك الفتق ، ثم أتاه فتق من البصرة أعظم منه فلم يلبث الفتقان أن يلتئما ، ثم يعود إلى بنائها فيتمه ثم يعمر عمرا طويلا ويبقى الملك في عقبه ، فقدم ذلك الجندي إلى عسكر المنصور - وهو بنواحي الجبل - فأخبره الخبر فرجع ، وقال : إني أنا والله كنت أدعى مقلاصا وأنا صبي ثم زال عنى ، وسار حتى نزل الدير الذي حذاء قصره المعروف بالخلد ، ودعا بصاحب الدير وبالبطريق صاحب رحا البطريق وصاحب بغداد وصاحب المخرم وصاحب بستان النفس وصاحب العتيقة فسألهم عن مواضعهم ، وكيف هي في الحر والبرد والأمطار والوحول والبق والهوام ، فأخبره كل منهم بما عنده ، ووقع اختيارهم على صاحب بغداد فأحضره وشاوره ، فقال : يا أمير المؤمنين سألتني عن هذه الأمكنة وما تختار منها وإني أرى أن تنزل أربعة طساسيج : في الجانب الغربى طسوجين وهما بقطربل وبادوريا ، وفي الجانب الشرقي طسوجين وهما نهر بوق وكلواذى ، فيكون بين نخل وقرب الماء ، وإن أجدب طسوج وتأخرت عمارته كان في الطسوج الآخر العمارات ، وأنت يا أمير المؤمنين على الصراة تجيئك الميرة في السفن من الشام ، والرقة والغرب في طوائف مصر ، وتجيئك الميرة من الصين والهند والصرة وواسط وديار بكر والروم والموصل وغيرها في دجلة ، وتجيئك الميرة من أرمينية وما اتصل بها في تامرا حتى يتصل بالزاب ، فأنت بين أنهار لا يصل إليك -